8 يناير كانون الثاني (رويترز) – شهدت العلاقات بين السعودية والإمارات توتراً ملحوظاً بسبب النزاع على الأراضي في جنوب اليمن، وهو ما أثر على التحالف الذي يواجه الحوثيين المدعومين من إيران، حيث تمكن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات من السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي في الجنوب والشرق اليمني الشهر الماضي، لكن القوات المدعومة من السعودية استعادت معظم هذه الأراضي.

كان من المقرر أن تُعقد محادثات في الرياض هذا الأسبوع لحل النزاع، ولكن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي غاب عن الاجتماع، وتعتقد السعودية أن الإمارات ساعدت في تهريبه من اليمن.

يقع اليمن بين السعودية وطريق ملاحي مهم على البحر الأحمر، وكان مقسماً حتى عام 1990 إلى دولتين، واحدة في الشمال عاصمتها صنعاء، والأخرى في الجنوب عاصمتها عدن، حيث حصل اليمن الشمالي على استقلاله عن الإمبراطورية العثمانية، بينما كان اليمن الجنوبي جزءاً من الإمبراطورية البريطانية حتى الستينيات.

بعد حرب أهلية في عام 1986، وافق اليمن الجنوبي على الوحدة مع الشمال، ولكن بعد الوحدة، فرض الشمال سيطرته، مما أدى إلى حرب قصيرة في عام 1994 انتهت بانتصار الحكومة في صنعاء، وفي الأثناء، ظهرت جماعة الحوثي في الشمال في أواخر التسعينيات، حيث خاضت حروب عصابات ضد الحكومة بسبب ما اعتبروه تهميشاً لطائفتهم الزيدية الشيعية.

في عام 2011، ومع اندلاع احتجاجات الربيع العربي، انهار الجيش اليمني، ودعمت دول الخليج عملية انتقالية مع حكومة مؤقتة في صنعاء، لكن الحوثيين والسياسيين الجنوبيين عارضوا هذه الخطوات، وفي أواخر عام 2014، سيطر الحوثيون على صنعاء، مما دفع الحكومة المؤقتة إلى الفرار إلى الجنوب، وتدخل تحالف تقوده السعودية في عام 2015 لمواجهة الحوثيين، مما أشعل حرباً أهلية استمرت لسنوات.

في الجنوب، يشعر العديد من السكان بأن الشمال يهيمن على السلطة، وقد أثارت محاولة الحوثيين السيطرة على عدن في عام 2015 غضبهم، ورغم أن الحركة الجنوبية تحظى بشعبية، إلا أنها تعاني من انقسامات داخلية، حيث تم تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017 بدعم من الإمارات، وبرز كقوة عسكرية بعد معركة طرد الحوثيين من عدن.

في عام 2022، حصل المجلس الانتقالي الجنوبي على دور رسمي في الحكومة، لكنه الآن يواجه تحديات بعد أن قام رئيس مجلس القيادة الرئاسي بطرد الزبيدي، مما يثير تساؤلات حول تماسك المجلس نفسه.

تسعى السعودية إلى بسط نفوذها في اليمن، حيث تتشارك أطول حدود معها، وهي لا تريد أن يتفكك اليمن، وقد قادت الهجوم على الحوثيين منذ عام 2015، بينما كانت الإمارات شريكاً رئيسياً للسعودية، حيث دعمت الانفصاليين في الجنوب لتعزيز موقفها في المنطقة.

رغم سنوات من التعاون بين السعودية والإمارات، إلا أن هناك تبايناً في وجهات النظر حول السياسة الإقليمية، حيث اعتبرت السعودية سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على أراض جديدة خطوة إماراتية، مما دفعها لإصدار تحذيرات أدت إلى سحب الإمارات لآخر قواتها من اليمن، ولكن لا توجد مؤشرات على تراجع دعمها للجنوب.

الأزمة الأخيرة أدت إلى تفكك التحالف الذي يقاتل الحوثيين، لكن القوات المدعومة من السعودية استعادت معظم الأراضي التي كانت تحت سيطرة المجلس الانتقالي، دون أي تغييرات كبيرة في الصراع المستمر مع الحوثيين، وأي استئناف واسع النطاق للصراع قد يكون له تداعيات أكبر، خصوصاً أن اليمن يطل على مضيق باب المندب، وهو طريق بحري حيوي للتجارة العالمية، وقد أدت هجمات الحوثيين على السفن إلى اضطراب في حركة التجارة الدولية.